لماذا تريد تركيا دفعة ثانية من منظومة "S- 400" الدفاعية الروسية؟

echo11

الادارة
طاقم الإدارة
إنضم
May 4, 2020
المشاركات
4,206
مستوى التفاعل
4,827
12735929_0-0-1021-575.jpeg

في الوقت الذي تزداد به حدة الخلافات بين تركيا والولايات المتحدة، وفي أعقاب تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي هاجم فيها الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته قُبيل عودته من نيويورك بعد مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة، أكد أردوغان أن تركيا لم تعُد تركيا السابقة، وأنها ستشتري كل ما يلزم للدفاع عن نفسها.
وخلال الحديث التليفزيوني الذي أجرته معه شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، قال أردوغان إنه لا يمكن لأحد التدخل في ما يتعلق بالأنظمة الدفاعية التي تنوي تركيا شراءها ومن أين ستشتريها، وأكد مجدداً أن بلاده لا تزال تنوي شراء دفعة ثانية جديدة من أنظمة الدفاع الجوي الروسية "S-400".
تركيا من جانبها ترى أن حاجة البلاد إلى منظومة دفاع جوي حديثة ومتطورة جديدة بجانب تفعيل منظومة "S-400" التي تملكها هي أمر غاية في الأهمية لحماية مصالحها وأمنها القومي، لكونها تتوسط منطقة تكثر بها الصراعات العسكرية وتنشط بالقرب منها منظمات إرهابية مدعومة بسلاح أمريكي، بالإضافة إلى الصراع المتنامي شرق المتوسط وتعزيز اليونان لسلاحها الجوي بمقاتلات "رافال" الفرنسية ونيتها شراء مقاتلات "F-35" الأمريكية.

الطريق إلى "S-400"
إلى جانب مساعيها لتطوير منظومة بإمكانيات وطنية خالصة على غرار منظومة "حصار" للمدى القصير والمتوسط التي تنتجها شركة الصناعات الدفاعية التركية "روكيتسان"، حاولت تركيا الاستعانة بالحلفاء أولاً، وقدمت أكثر من عرض لشراء منظومة "باتريوت" التي رفضت واشنطن بيعها مراراً.
وردّاً على ذلك، وبعد فشل صفقة الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية (T-LORAMIDS) بسبب رفض الأمريكيين وشركة "Eurosam" الفرنسية الإيطالية نقل تكنولوجيا التصنيع لتركيا، اتفقت أنقرة مع بكين (الأكثر سخاءً في نقل التكنولوجيا) عام 2013 على شراء منظومة الدفاع الجوي (FD-2000) الصينية، إلا أن الوعود الغربية وعدم موافقة الصين على نقل التكنولوجيا إلى مستوى يرضي تركيا، حال دون إتمام الصفقة.
ولثني تركيا عن البحث عن خيارات أخرى بعد الرفض الأمريكي المتكرر، نشر حلف الناتو بطاريات "باتريوت" على الأراضي التركية، لكنه في حركة غير متوقعة سحبها بالتزامن مع اشتعال أزمة مع روسيا في أعقاب حادثة إسقاط الطائرة روسية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2016، كُشف لأول مرة عن أن الحكومة التركية تُجري مباحثات مع موسكو لشراء المنظومة الروسية الأكثر حداثة وتطوراً بين المنظومات الأخرى. وبينما أُبرمَ الاتفاق عام 2017 مقابل 2.5 مليار دولار، اكتملت عام 2020 أعمال تسلُّم المنظومة واختبارها في السماء التركية استعداداً لتفعيلها.
دفعة ثانية جديدة
عقب لقاء أردوغان مع بايدن على هامش قمة حلف الناتو في بروكسل يوم 14 يونيو/حزيران الماضي، وما تلاه من تقارب تركي-أمريكي حول أفغانستان وطلب الناتو من تركيا تولي إدارة مطار كابول، الذي كان بمثابة بدء مرحلة ذوبان الجليد بين الطرفين منذ أزمة "S-400" التي اشتعلت في فترة إدارة ترمب للبيت الأبيض، أهلّت التصريحات الروسية تباعاً عن أن المفاوضات التي بدأت مع تركيا بخصوص الدفعة الثانية من منظومة "S-400" الروسية منتصف العام الماضي اقتربت من خطّ النهاية.
وكما لم تؤكد أنقرة الادعاءات الروسية دفعاً لعملية المصالحة مع الأمريكان، فإنها لم تنفِ بشكل قاطع المزاعم الروسية حول ما يتعلق بالدفعة الثانية من منظومة "S-400". فمن جانبه قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن "الإجراءات المتعلقة بالصفقة الأولى لم تتمّ، وكل ذلك جزء من العملية نفسها، والأمور المتعلقة بالمحطات المختلفة للاتفاق مستمرة".
يُذكر أن الاتفاق الذي أُبرمَ عام 2017 تَضمَّن صفقتين، كلتاهما تتكون من منظومتَي "S-400" للدفاع الجوي، تسلمت تركيا الدفعة الأولى منها العام الماضي، فيما أكّد الرئيس التركي إمكانية توقيع اتفاق مع موسكو بشأن الدفعة الثانية قريباً.
ما حاجة تركيا إلى دفعة ثانية؟
تدرك أنقرة منذ عقود حاجتها إلى امتلاك منظومة حديثة ومتطورة للدفاع الجوي قادرة على صدّ أي هجوم جوي أو باليستي قادم من الخارج، وازدادت الحاجة وأصبحت ماسَّة بعد اشتعال الأزمة السورية قبل عشر سنوات، وتنامت بسرعة بعد تفجُّر أزمة شرق المتوسط وما رافقها من مساعٍ يونانية ترمي إلى تعزيز سلاحها الجوي بمقاتلات "F-35" الأمريكية، فضلاً عن خطر اندلاع حرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى في أي وقت.
وعلى الرغم من امتلاك تركيا منظومة "S-400" التي تتكون من 4 بطاريات يمكن وضعها في 4 نقاط مختلفة، والتي تمنح تركيا قدرات دفاعية لم تكن تملكها حتى وقت قريب، فإن البطاريات الأربع لن تكون كافية لتوفير الحماية اللازمة، لعدم توافر منظومات دفاعية أخرى مربوطة بـ"S-400" تساعدها في مهامّ المراقبة والحماية.
ووفقاً لخبراء عسكريين، فإن على تركيا زيادة عدد البطاريات إلى 8، إذ ستسهم البطاريات الـ8 في تغطية النقاط الحرجة داخل المجال الجوي التركي من خلال استخدام رادارات إضافية من شأنها رفع كفاءة المنظومة الدفاعية ككل.
TRT عربي
 

الاعضاء الذين يشاهدون الموضوع (المجموع: 1, الاعضاء: 0,الزوار: 1)

أعلى