صاروخ سريّ مُخصّص.. كيف قتلت واشنطن خالد العاروري في سوريا؟

F22

ملازم
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن استخدام واشنطن صاروخاً سرياً مخصصاً في عملية استهداف القيادي في القاعدة خالد العاروري مؤخراً في سوريا. فكيف قتلت واشنطن العاروري؟ وما ميزات هذا الصاروخ المُخصّص؟
طائرة MQ-1B الأمريكية المسيرة وهي تحمل صاروخ هيلفاير شبيهاً بالذي استخدم في استهداف العاروري
طائرة MQ-1B الأمريكية المسيرة وهي تحمل صاروخ هيلفاير شبيهاً بالذي استخدم في استهداف العاروري (John Moore/Getty Images)
في الـ14 من يونيو/حزيران الجاري أعلن مسؤولون أمريكيون مقتل خالد العاروري القائد الفعلي لتنظيم "حرّاس الدين" ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، بعد توجيه ضربة جويّة بطائرة مُسيّرة استهدفت سيارته في محيط إدلب شمالي غربي سوريا.
أكّد التنظيم مقتل قائده لاحقاً بعد 8 أيام متأثراً بإصابته بحسب روايته، في حين أثارت العملية عدداً من التساؤلات، إذ أظهرت صور السيارة المستهدفة أن الصاروخ المستخدم مختلف عن الصواريخ المعتادة. فكيف قتلت واشنطن العاروري؟ وما ميزات هذا الصاروخ المُخصّص؟
صاروخ سريّ مُخصّص
كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن استخدام قوات العمليات الخاصة الأمريكية صاروخاً سريّاً مخصّص التصميم خلال عملية استهدافها العاروري، وقالت إن هذا السلاح يجمع بين "وحشية العصور الوسطى" وبين آخر ما تقدمه التكنولوجيا.
ويعدّ هذا الصاروخ نسخة مُعدّلة من صاروخ هيلفاير (نار الجحيم) تحمل رأساً حربياً خامداً. فبدل أن ينفجر الصاروخ حال ارتطامه بالهدف (سيارة العاروري هنا)، يستعيض عن ذلك بخاصيتين فريدتين، الأولى هي قوة ارتطام الكتلة المعدنية التي تزن قرابة 100 باوند (45 كغم) وتخترق سقف السيارة، والثانية هي 6 شفرات حادة وطويلة تهشّم كل ما يقف في طريقها، وتكمل عملية الاستهداف في حال لم تفلح قوة الارتطام في ذلك.
تُعرف هذه النسخة المعدلة من صواريخ هيلفاير باسم R9X، وطوّرت منذ قرابة عشر سنوات خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما بهدف "تقليل الخسائر بين المدنيين والملكيات العمومية والخاصة على الأرض" كلما استهدفت واشنطن "هدفاً إرهابياً"، بحسب نيويورك تايمز.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أوّل من أشار إلى هذا السلاح الفتّاك، في تقرير لها العام الماضي، وقالت إنه استخدم 6 مرات على الأقل خلال السنوات الماضية، بحسب مسؤولين أمريكيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن تلجأ إلى هذا السلاح (R9X) حينما يكون المُستهدَف "قيادياً إرهابياً رفيع المستوى"، ويكون منفرداً في مكان معلوم قريب من المدنيين، في حين تستخدم النسخ الاعتيادية من صاروخ هيلفاير حينما يكون الهدف مجموعة كاملة مجتمعة.
وأوردت نيويورك تايمز أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا استخدام هذا السلاح غير الاعتيادي في مناسبتين، الأولى في عملية للقوات الخاصة استهدفت جمال البدوي القيادي في القاعدة في اليمن عام 2019، والثانية في عملية لوكالة الاستخبارات المركزية CIA استهدفت في سوريا عام 2017، أبو الخير المصري القيادي في القاعدة أيضاً وصهر أسامة بن لادن.
في العملية الأخيرة التي استهدفت العاروري كما في عملية مقتل المصري، تُظهر الصور كيف أن السيارة لم تدمر كلياً ولم تنفجر أو تُحرق، في حين يظهر أن شفرات الصاروخ القوية اخترقت سقفها لتمزق من بداخلها وتسحقه أيضاً بالاستفادة من كتلة الصاروخ الثقيلة، فيما يبدو أنه عملية قتل فعّالة وصامتة وقليلة الخسائر.

أبو القسام الأردني
يُعرف خالد العاروري حركياً باسم أبو القسام الأردني، وهو أردني من أصل فلسطيني، وأحد أهم قياديي القاعدة حتى تاريخ مقتله، بعد أن أصبح وجهها الرئيسي في سوريا منذ عام 2018 بعد تاريخ طويل تدرج فيه ضمن صفوف المقاتلين العرب في أفغانستان ومن ثم تنظيم القاعدة.
كان العاروري مقرباً جداً من أردني آخر هو أبو مصعب الزرقاوي، زعيم تنظيم القاعدة في العراق، وكانت تربطه به علاقة مصاهرة قبل أن يقتل عام 2006.
العاروري الذي حارب في أفغانستان على مرحلتين ضد الاتحاد السوفياتي في الثمانينيات وضد الولايات المتحدة بعد 2001، انتقل إلى العراق ليحارب الأمريكيين أيضاً بعد غزوهم عام 2003، ليعتقل بعدها مرات عديدة كان آخرها في إيران.
عام 2015 أطلقت إيران سراح العاروري وأربعة قياديين قاعديين آخرين في صفقة تبادل مقابل إطلاق سراح ديبلوماسي إيراني كان أسيراً في اليمن. عاد العاروري بعدها إلى الميدان، وانتقل إلى سوريا هذه المرة وصعد سريعاً ليصبح القائد الفعلي لفرع القاعدة في سوريا.
ذراع القاعدة الجديد
في الوقت الذي بدا فيه أن تنظيم داعش الإرهابي سحب البساط من تحت القاعدة، وأصبح الوجهة الأولى للمقاتلين عالمياً، وبعد أن نأت "جبهة النصرة" بنفسها عن قيادة القاعدة المركزية وأعادت تشكيل صفوفها تحت اسم "جبهة فتح الشام" ثم "هيئة تحرير الشام"، ظهر إلى السطح في بدايات 2018 تنظيم جديد يمثّل القاعدة في سوريا تحت اسم "حرّاس الدين".
ضمّ التنظيم الجديد عدداً من التنظيمات والمجموعات الصغرى التي انشقت سابقاً عن التنظيم الأم، وبنى نواته مرتكزاً على "جماعة خراسان" أساساً، وهي جماعة صغيرة لكنها قوية وخطيرة وتضمّ أسماء قيادية وازنة اختارها زعيم القاعدة أيمن الظواهري بنفسه، بحسب نيويورك تايمز.


 
أعلى