"الولد الذى حكم مصر!!"

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
"الولد الذى حكم مصر!!" (1)



1611802727787.png


يمكن أن يصمت التاريخ.. لكنه لا يموت!
تستطيع أن تسجن الحقيقة.. لكنك لا تستطيع أن تتخلص منها!!

تلك ليست مقدمة.. بل هى محاولة لامتصاص غضب "خدم زمن الملكية والاستعمار" لأن "الولد الذى حكم مصر" هو نفسه "الملك فاروق" ووصفه بالولد ليس من عندى.. بل أن السير "مايلز لامبسون" سفير بريطانيا فى القاهرة هو القائل.. تحمل هذا الوصف "الولد" وثيقة رسمية, أفرج عنها الانجليز وأصبحت متاحة للكافة لكى يطلعوا عليها.. نص الوثيقة نشرها "محمد حسنين هيكل" فى كتابه "ملفات السويس" بكافة بياناتها.. فيها يخبر السفير وزير خارجية بلاده بتفاصيل ما حدث يوم 4 فبراير عام 1942.. أى بعد 5 سنوات من بداية حكم "الولد" لمصر.. ولعل بعضنا لا يعرف أن "الولد" حكم مصر قبل أن يبلغ السابعة عشرة من عمره!! وغادر مصر والحكم قبل أن يبلغ الثالثة والثلاثين من عمره.. ولعل بعضنا لا يعرف ما حدث يوم 4 فبراير عام 1942

يروى سير "لامبسون" فى مذكرته الرسمية الحكاية.. كان قد طلب من "الملك فاروق" أن يعين "مصطفى النحاس" رئيسا للوزراء.. الحقيقة أنه كان أمرا رقيقا, فبدا كما لو كان تمنى أو رجاء.. هكذا فهم "الولد" وتعامل مع الموضوع..قرر "الملك" أن يرد بما يحمل معنى الرفض, وليس الرفض الواضح.. ذلك تكشفه الوثيقة – الفضيحة – وفيها: "ربما يهمكم الحصول على تقرير أوفى عن أحداث الليلة, وهى فى حد ذاتها تسستحق التسجيل" هكذا افتتح السفير البريطانى نص برقيته – الوثيقة - ثم راح يروى ما حدث بالتفاصيل.

يقول السفير البريطانى: "فى التاسعة مساء وصلت إلى القصر, وفى صحبتى الجنرال ستون - قائد الجيش الانجليزي - ورهط من ضباط عسكريين أشداء تم انتقاؤهم خصيصا وهم مدججون بالسلاح إلى أسنانهم.. فى الطريق.. إجتزنا صفوف من وسائل النقل العسكرية الممتدة إلى الأفق, وهى متجهة عبر الشوارع المطفأة الأنوار لاحتلال مواقعها حول القصر.. كان فى وسعى أن ألاحظ من امارات الدهشة التى ارتسمت على وجه تشريفاتى البلاط الذى استقبلنى عند مدخل القصر.. إن هذا الوصول المهيب قد سجل أثرا مبدئيا مباشرا.. بينما كنا ننتظر فى الطابق العلوى.. كنت أسمع عجيج الدبابات والسيارات المصفحة وهى تتخذ مواقعها حول القصر.. واستنادا إلى ياورانات القصر.. كانوا يزرعون المكان جيئة وذهابا, وهذا الأمر لم يسبب قلقا قليلا, وزاد من تصاعد التوقعات بشأن الأحداث المقبلة"

مازلت فى "الوثيقة" لكننى أخرج عنها لأتخيل مشهد دبابات ومصفحات بريطانية تحيط بقصر "عابدين" وصوتها يصل إلى آذان الملك وكل سكان القصر.. هكذا شاء السفير أن يفاخر بعرض مظهر القوة لوزير خارجية بلاده, ولكى يجسد حجم احتقار بلاده لذلك الحاكم – الولد – واستخفافه بهذا الوطن العظيم وساسته وأهل الحكم فيه.. ولك أن تتخيل انعكاس ذلك على شباب الأمة, وبينهم ضباط تخرجوا من الكلية الحربية أصبحنا نطلق عليهم فيما بعد "الضباط الأحرار"

أعود إلى "الوثيقة" التى جاء فيها: "ترتب على ذلك تأخير لمدة تقرب من خمس دقائق فى استدعائى إلى حجرة الملك.. كنت لدى دعوتى لدخولها أهم بأبداء عدم استعدادى للبقاء منتظرا.. حاول كبير التشريفاتية اعتراض الجنرال ستون المرافق لى.. لكننى نحيته جانبا, ودخلنا إلى الحضرة الملكية دون مشكلة"!!
تلك سطور تستحق أن نتوقف عندها.. حاول أن تغمض عينيك وتتخيل المشهد.. فهذا سفير يستكثر انتظار أكثر من خمس دقائق للقاء ملك البلاد.. يزجر من حاول منع مرافقه بزيه العسكرى.. فالمقصود هو تأكيد الإهانة وزرع الرعب فى قلب الجميع وأولهم الملك – الولد – ويتأكد ذلك فى تفاصيل "الوثيقة"

يمضى السفير فى الوصف بالتفاصيل الدقيقة, فيقول: "واضح أن الملك أخذ على غرة, فأشار ببقاء حسنين باشا – رئيس الديوان الملكى – فى الاجتماع, وهو ما وافقت عليه.. ومضيت إلى العمل رأسا.. فقد كنت أنتظر ردا بنعم أو لا قبل السادسة مساء على رسالتى فى الصباح.. عوضا عن ذلك جاء لى حسنين باشا فى السادسة وخمسة عشرة دقيقة برسالة لا يسعنى إلا أن أعتبرها, لا, ولابد أن يقال لى هنا الآن, ودون أى مواربة أخرى هل الرد هو لا؟! حاول الملك فاروق التدخل.. لكننى قطعت عليه الطريق قائلا فى سخط متزايد: إن الأمور شديدة الخطورة, وإذا اعتبرت الرد لا سأمضى على ذلك فى آداء عملى, وأتلو عليه بتأكيد تام وغضب متزايد البيان الوارد فى برقيتى التالية مباشرة.. وفى النهاية سلمته نص خطاب التنازل عن العرش قائلا أنه يتعين عليه التوقيع عليه حالا, وإلا سأجابهه بما هو أشد كرها"

أتوقف هنا خارج الوثيقة.. أتعجب من جرأة "خدم الملك والاستعمار" علينا حين يحدثوننا عن مصر وقت أن كان يحكمها "ولد" يتلاعب به.. يزجره.. يرعبه.. سفير دولة المستعمر.. فهذا ملك لم يكن مسموحا له بأن يناقش أو يرد.. مجرد الرد على سفير.. ملك يقبل أن يقدم له السفير خطاب تنازل عن العرش وهو محاصر بالدبابات والمصفحات والمدافع.. ملك يجلس مذعورا أمام سفير "يشخط" فيه كما شرح ووصف, وساسة شاركوه الحكم بعد هذه الواقعة لمدة عشر سنوات!! وكلهم كانوا يعتبرون رضا ساكن "قصر الدوبارة", وهو مقر الحاكم الفعلى.. السفير البريطانى.. هو منتهى أملهم وحلمهم!!
أعود إلى الوثيقة ذاتها والتى جاء فيها: "تردد الملك فاروق لحظة.. إعتقادى أنه كان مزمعا على توقيع الخطاب, لولا أن حسنين تدخل باللغة العربية.. وبعد فترة توتر.. كان الرعب قد استولى استيلاء تاما على الملك فاروق.. تطلع إلى أعلى بما يكاد يورث الإشفاق دون شىء من عنجهيته السابقة, عما إذا كنت سأمنحه فرصة أخرى؟! فرددت أننى أريد أن أعرف على وجه القطع ماهو اقتراحه.. فرد على سؤالى المكرر البات بأن اقتراحه يتمثل فى أنه سيستدعى النحاس على الفور.. فى حضورى إن شئت ويطلب منه تشكيل حكومة.. وبعد التأكد صراحة من أنه يعنى حكومة يختارها النحاس بنفسه.. تعمدت التردد لحظة.. وقلت فى النهاية إننى إذ تحدونى رغبة فى عدم حدوث تعقيدات محتملة فى البلاد.. أميل إلى إعطائه فرصة أخرى.. لكن عليه أن يتصرف فورا.. وقال الملك بكثير من الانفعال أنه حرصا على شرفه الخاص ومصلحة بلاده سيستدعى النحاس فورا.. فقلت: أننى موافق.. بعد ذلك أجهد الملك نفسه لكى يجعل من نفسه شخصا مقبولا.. بل لطيف المعشر حتى أنه شكرنى شخصيا لأننى حاولت مساعدته دائما"!!

مازال فى رسالة السفير لوزير خارجية بلاده تفاصيل.. لكننى أجد ضروريا وضع خطوط تحت عبارة "حرصا على شرفه الخاص ومصلحة بلاده" سينفذ الأمر!! وإذا كان هذا هو مفهوم الشرف عند الملك, فلا يجب أن نسأل عن معنى الشرف لدى "خدم الملك والاستعمار"؟!! لأن الشرف عندهم تمثله الثروة والنفوذ.. الشرف عندهم هو بيع الوطن والتجارة بتاريخه.. شرفهم هو رباط حذاء المستعمر!! وهؤلاء تدهشنى جرأتهم على التاريخ والحقيقة المبصرة والناطقة.. لكنهم يعتقدون أن صمت التاريخ موتا.. ويراهنون على أن الحقيقة خلف قضبان السجن!!
وصف السفير البريطانى لوزير خارجية بلاده لا يحتاج إلى جهد لكتابته سينمائيا أو دراميا.. لأنه مضى يقول: "تركناه واجتزنا عبر ممرات احتشد فيها الضباط البريطانيون وتشريفاتية البلاط.. وكان الأخيرون مجموعة من الدجاجات المذعورة, ونفس الشىء كان فى مدخل القاعة السفلى حيث تراءى عند المدخل صنفان من الجنود الانجليز المسلحين الصارمين بخوذاتهم الفولاذية وبنادقهم ومدافع تومىء أنها جاهزة للانطلاق.. لم يخفف خروجنا من تأهبهم وتحفزهم.. وإذ كنا نخرج بالسيارة إلى خارج الفناء, مررنا بالأشكال المعتمة للدبابات والعربات المصفحة المصطفة على استعداد للعمل.. كان منظرها مثيرا إثارة عميقة.. ويهمنى هنا أن أسجل تقديرى لكفاءة الترتيبات العسكرية التى ما كان لها أن تكون أفضل أو أكثر جدوى من الناحية العملية من ذلك.. لقد تصرفوا دون أن يهتزوا.. وبالوصول عائدين إلى السفارة.. كانت تنتظرنا راحة نفسية هزلية, تتمثل فى رسالة قلقة من حسنين عما إذا كان مستطاعا الآن سحب القوات.. لأن منافذ دخول القصر مسدودة حتى أمام النحاس, فوعدت بأن أنظر فى الأمر.. بعد ذلك بنصف ساعة وصل النحاس إلى السفارة بعدما استقبله الملك فاروق الذى تصرف بلا إبطاء حسب وعده.. والواقع أن الملك فاروق كلف النحاس بمقابلتى وكانت المقابلة باعثة على الرضا"

لك أن تتخيل وصف السفير لموظفى القصر بأنهم كانوا "دجاجات مذعورة" ولن أدعوك إلى التوقف أمام اتصال "حسنين" راجيا سحب القوات لفتح الطريق أمام "النحاس" لكى يلتقى الملك.. لدرجة أن السفير يصف سعادته بأنها "هزلية"!! فهو يريد القول أن هذا ليس ملكا ورئيس ديوانه "حسنين" لا يستحق حتى درجة "باشا" التى تنتفخ بها أوداجه على أمة بأكملها.. كذلك الأمر بالنسبة "للنحاس" الذى يذكره فى رسالته – الوثيقة – دون درجة "باشا" خاصة وأنه غادر قصر الملك إلى "قصر الدوبارة" مباشرة!! والمشهد ذاته كان يحدث ويتكرر فى زمن الملك "فؤاد" والذين سبقوه.. لأنه هكذا كانت مصر فى العشرينات والثلاثينات والأربعينات وما قبلها!!
ثم يحدثونك عن وطن ما قبل ثورة 23 يوليو.

لم تنته رسالة السفير – الوثيقة – لأنه مازال فيها ما هو أكثر إيلاما وإهانة عندما يسترسل قائلا: "يكفى هذا بالنسبة لأحداث المساء.. أعترف بأننى ما كان يمكننى أن أستمتع بأكثر منها, وقد كان هناك إغراء مؤلم بأن أصر على تنازل الملك فاروق عن العرش وأعتقد أننى كنت قادرا على الفعل.. غير أن سبيل الحكمة بدا فى كفة الميزان الداعية إلى السماح له باستدعاء النحاس.. فضلا عن أنه لو وافق فى الساعة السادسة مساء, لكان يسعدنا قبول هذا الحل.. أما أن موافقته جاءت بعد ثلاث.. فهذا يبرر عدم اتخاذ عقوبة الطرد, مهما كان إغراؤها.. مع مراعاة جميع الاعتبارات, فقد كان المسلك الصائب هو قبول الإذعان المذل من جانب الملك فاروق المتمثل فى موافقته دون شرط على طلبنا الأصلى.. والأهم فى هذا أننا قد حققنا انتصارا تاما.. لقد كان القرار صعبا.. لكننى آمل أن تعتقدوا بأن ما حدث كان صائبا"

تخيلوا أن سفير دولة المستعمر يصف لوزير خارجية بلاده أنه استمتع بمشهد الملك لحظة رعبه وخوفه لدرجة أنه كان مستعدا لتوقيع تنازله عن العرش.. فالملك كان جاهزا لتوقيع التنازل عن العرش, قبل ثورة 23 يوليو بعشر سنوات وأكثر!! وذلك يفسر رضوخه للتوقيع على بيان التنازل عن العرش يوم 26 يوليو فى مشهد مختلف.. كان مشهدا كله احترام وتقدير له.. بقدر احترام الوطن الذى حكمه.. فالذى حصل على توقيعه بالتنازل عن العرش كان رئيس وزراء مصر "على ماهر".. وودعه رجال الثورة يتقدمهم "محمد نجيب" بتقدير سجله التاريخ.. ثم يحدثك "خدم الملك والاستعمار" على أن ثورة 23 يوليو التى خلصتنا من الذل والمهانة لم تفعل شيئا.. بل قضت على "الليبرالية" و"الديمقراطية"!!

وصف السفير فى برقيته – الوثيقة – شكل الملك بأنه: "الولد كان مذعورا" لأؤكد أن قولى "الولد الذى حكم مصر" ليس من عندى.. وتبقى تفاصيل أخرى كثيرة تستحق أن نعرفها عن زمن الثلاثينات والأربعينات.. لن أقلب خلالها أوراق أعداء الملكية.. سأعرض فقط أوراق الذين نصبوه وعاشوا حوله.. كلهم كتبوا ما يفرض الخجل على الذين يحدثوننا عن روعة "زمن الملكية" وأيام "الليبرالية" و"الديمقراطية" التى كان يمارسها من نصبوا أنفسهم أسيادا, وتعاملوا مع شعب بأثره على أنه عبيد.. وكل من يحلم بعودة زمن الأسياد والعبيد ستجده مدافعا عن الملكية, وتفوق مصر فى الثلاثينات والأربعينات!!
تلك هى الحقيقة.. هكذا كانت مصر.. يتلاعب بها سفير دولة المستعمر, ويقدم للواجهة من يرضى عنهم.. يمنحهم الثروة والنفوذ كعطايا, ويسحبها إذا غضب عليهم.. كان أكبر رأس فى البلاد وكل من حوله, يتحولون إلى "دجاجات مذعورة" إذا غضب السفير!! مجرد سفير.. يعيش على أرض وطن تعتبره بلاده جزءا من أملاكها بما فيه وما عليه من بشر.. ثم يحدثوننا عن أن مصر كانت قوية اقتصاديا لدرجة أنها بريطانيا تستدين منها.. كيف؟! هم يقولون ذلك لأن التاريخ صامت.. والحقيقة مسجونة!!.. يتبع



نصر القفاص
 
التعديل الأخير:

ANGMAR

مشرف عام
طاقم الإدارة
مشرف عام
إنضم
Jan 18, 2021
المشاركات
1,234
مستوى التفاعل
1,530
افضل جواب
0
مابين خدم زمن الملكية وخدم زمن الانظمة العسكرية وخدم الفاشية الدينية يا قلبي لا تحزن
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
مابين خدم زمن الملكية وخدم زمن الانظمة العسكرية وخدم الفاشية الدينية يا قلبي لا تحزن
يا واد يا متجرد 😂😂😂 نورت الموضوع
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
"الولد" الذى حكم مصر!! (2)



1611833813355.png


حكاية "الولد" كما وصف السفير البريطاني لملك مصر "فاروق" ليست جملة عابرة.. لها أصل وتفاصيل محفورة في ذاكرة التاريخ.. فالسفير "مايلز لامبسون"نشر مذكراته في بلاده.. تم ترجمتها ونشرها بالعربية في مصر.. قدمها وحققها الدكتور "سامى أبو النور" الكاتب الصحفى بالأهرام.. وفيما يذكر السفير: "في هذا البلد يبالغون دائما في كافة المسائل المتعلقة بالقصر.. لسوء الحظ لم أجد علاجا لذلك.. وفيما عدا الأمير محمد على – ولى العهد قبل مولد ابن الملك – فلا يوجد من يمكنه الوقوف في وجه الصبى – فاروق – الذى بدا بالفعل مدللا وفاسدا"!!
كتب السفير هذا الكلام, ووصف الملك بأنه "الصبى" و"المدلل" و"الفاسد" تعليقا على مشهد حضره يوم 29 ديسمبر عام 1938!! والمخزى أن السفير سجل يوم 2 يناير عام 1939 قائلا: "أبلغنى محمد محمود – رئيس وزراء أسبق – أنه فاتح الملك في أمر فيروتشى وتولد لدى محمد محمود أن الفتى – الملك فاروق – لن يكون من الميسور التعامل معه" ثم أضاف السفير في مذكراته: "أبلغ محمد محمود الملك أيضا, بأن هناك العديد من التقارير تشير إلى أن ماضى فيروتشى ليس فوق مستوى الشبهات, ومن ذلك أنه عمل من قبل قوادا.. فعلق فاروق قائلا: قواد لمن؟! الأمر الذى أحرج محمد محمود.. فقال ضاحكا: لى أنا.. لم يكن بوسعه أن يقول للفتى – فاروق – صراحة أن فيروتشى كان يعمل قوادا لأبيه الملك فؤاد"!!

كان "فيروتشى" هذا أيطالى الجنسية.. عمل كبيرا لمهندسى القصور الملكية, وكان له دورا سياسيا يلعبه لصالح بلاده.. وبالتبعية لدول المحور.. تسبب ذلك في قلق للدوائر البريطانية.. تضاعف ذلك بوضوح الصورة وتفجر الحرب العالمية الثانية.

تلك ليست حكاية روجتها ثورة 23 يوليو ورجالها.. لكنها أوراق رسمية سجل فيها أعداء الثورة ورجالهم الأحداث.. والتاريخ يحمل مئات الحكايات.. بل أن معظمها كانت تنشره الصحف المصرية, وتلوكها ألسنة العامة ليل نهار.. بينها حكايات "أم الملك" وفضائحها التي سنتوقف عندها في حينه.. لكن ملكا يتمسك بمن كان يعمل قوادا لوالده.. فهى مسألة ذات دلالة, وكفيلة بأن تخرس أولئك الذين يحدثونك عن عظمة وروعة "الملكية"!!

لكنهم اطمأنوا إلى نجاح صمت التاريخ, وعملية اعتقال الحقيقة ووضعها فى السجن!
يكتب السفير "لامبسون" في مذكراته عن يوم 17 يناير عام 1940 فيقول: "ذهبت لحضور حفل كبير أقامه الأمير محمد على بقصر الزعفران – بحامعة عين شمس حاليا – وضم إلى جانب المصريين خليط من البريطانيين والفرنسيين والأتراك.. كان الهدف من الحفل إظهار التأييد للحلفاء.. حضر الحفل الملك فاروق.. رحنا نتحدث عن المعرض المقام لبيع الكتب, إذ أن جلالته إبتاع لنفسه الكثير منها.. وقال لى مازحا: إنه يحتمل أن تكون رأيت صديقك القديم – يقصد فيروتشى – فقلت نعم.. قابلته بالفعل, إلا أنه من المبالغة أن أعتبره صديقا.. ولست واثقا على وجه اليقين ما إذا كنت قد وصفت الرجل بأنه – كلب قذر – وقد أكون قلت كلاما مشابها على سبيل المزاح"
أتوقف أمام تلك الواقعة لأنه كان لها ما بعدها.. وهو مدهش وعجيب.. فالسفير يستكمل قائلا: "عندما عدت إلى السفارة إتصل بى ذو الفقار باشا – رئيس الديوان الملكى آنذاك – وأبلغنى برغبته في مقابلتى.. سألنى عن الموعد المناسب.. فطلبت منه الحضور على الفور.. عندما قابلته بدا عليه الحرج واضحا.. بادرته بالسؤال عن سبب حضوره.. أجابنى أن الملك استدعاه فور عودته من قصر الزعفران, وأبلغه أن لامبسون وصف أحد موظفي القصر – فروتشى – بأنه كلب قذر, وأن ذلك تعبير غير مناسب لأحد موظفي جلالته.. فقلت لذو الفقار أننى نسيت الأمر, ولا أتذكر على وجه اليقين أننى استخدمت هذا الوصف.. وأننى أعلم أن جلالته على علم تام بالمصطلحات الإنجليزية وعبارات الوصف التي نستخدمها.. وإن لم يكن الملك فاروق على استعداد لقبول وصفى تجاه فيروتشى بأنه كلب قذر.. فإننى مستعد لأن أقول أنه كلب لطيف أو أي وصف ملائم للكلب يفضله جلالته"!!

تكشف مذكرات "لامبسون" وقائع كلها تؤكد أن الملك والذين حوله من ساسة, كانوا يدورون في فلكه.. وأنه كان صاحب الأمر والنهى في كافة شئون الحكم.. كما تكشف كم كان الملك فاروق ساذجا.. سطحيا.. لا يهتم بغير هوامش الأمور.. وحتى لا نصدر أحكاما نختلف حولها أو عليها.. أعود لمذكرات السفير التي سجلها عن يوم 17 يونيو 1940, وفيها قال: "قابلت الملك فاروق في الثالثة والنصف بعد ظهر اليوم بقصر المنتزة.. كان جلالته في حالة طيبة.. بدأت حديثى بما أسميه أشياء صغيرة.. رويت له الكثير لكى أسرى عنه!! فمثلا اعتقلت قواتنا في الصحراء الغربية جنرالا ومعه أربع سيدات في سيارة رائعة.. إهتز جلالته ضاحكا وقال أنه يأمل أن أروى له ما كان من أمر السيدات الأربع!! قلت له: قبيل مغادرتى القاهرة وصلنى تقرير – غير مؤكد – بأن قواتنا تمكنت من أسر 12 دبابة و6 مدافع و7 ناقلات جنود لقوات المحور.. عقب على ذلك بأنها أنباء طيبة.. ثم تحولت إلى موضوع أكثر دقة يتصل بالتقرير الذى تسلمته من الأدميرال إليوت – قائد القوات البحرية البريطانية بالإسكندرية – قبل حضورى لمقابلة جلالته.. يتضمن التقرير أنه تم رصد أضواء على الساحل لعدة ليالى.. وأنها إما أن تكون إشارات للغواصات المعادية أو لتسهيل قيام الإيطاليين بعمليات بث الألغام.. وقد أعطانى الأدميرال إليوت صورا فوتوغرافية للمنزل الذى تنبعث منه الأضواء.. سلمت جلالته صورة من تقرير إليوت, وكذا نسخة من الصور الفوتوغرافية.. بيد أن المفاجأة تمثلت في أن المنزل الذى أظهرته الصور, لم يكن سوى القصر الملكى الذى كنا نجلس داخله في تلك اللحظة!! فقال أنه سيتولى الأمر بنفسه.. وأثناء تناولنا الطعام قلت له أننى سأعود إلى السبب الرئيسى الذى حضرت من أجله إلى الإسكندرية.. وقرأت عليه نص فقرتين من برقية الخارجية البريطانية رقم 468 وسلمته نصها كتابة بناء على طلبه.. أوضحت له ضرورة الثقة بيننا وتوافرها فى تلك الأوقات الحرجة.. وذلك يتحقق بأن يذهب على ماهر.. وسريعا.. وأننا لن نوافق على عودته للقصر – كان على ماهر رئيسا للوزراء ومرفوض عودته رئيسا للديوان الملكى – لأن وجوده في القصر سيجعل من المستحيل على أى حكومة أن تمارس مهامها.. هنا طلب مهلة للتفكير, ثم سألنى عمن أرشحه لكى يشكل حكومة بديلة لحكومة على ماهر.. فأجبت بأننى لا يمكننى أن أقترح شخصا بعينه.. إلا أن منطق الأمور ورغبتنا تتطلب أن يكون من يتولى الأمر قادر على التعامل معنا بروح الود والتفاهم ويسعى إلى تطبيق روح معاهدة 1936, فضلا عن أنه يجب أن يحظى بتأييد البلاد.. واقترحت عليه محمد محمود كزعيم للمعارضة ومصطفى النحاس كزعيم للأغلبية"!!

تختلف القراءة للفهم عن القراءة للتسلية.. ذلك يدفعنى إلى التوقف عند مغزى ما تركه سير "لامبسون" في مذكراته كشهادة للتاريخ.. فهو فيما يروى يقدم أنه بدأ حواره مع الملك في هذا اليوم بالتسرية عليه, فحدثه عن جنرال معه أربع سيدات.. وهى الحكاية التي فجرت ضحكات جلالته وطلب تفاصيلا.. ثم عبر على مسألة حربية ومعركة انتهت إلى أسر دبابات ومدافع وناقلات جند.. بعدها كانت المسألة المفزعة المتمثلة في استخدام قصر الملك لتنفيذ عمليات حربية سرية دون درايته!! والمدهش أنه تعامل مع الموضوع ببساطة ووعد بأن يتولى الأمر.. كل هذا حتى وصل السفير إلى رغبة – هى فى الحقيقة أمر – بأن تتم إقالة وزارة "على ماهر", وشرط عدم عودته لرئاسة الديوان الملكى.. والمفزع أن الملك دعى السفير أن يشير عليه بمن يشكل الحكومة الجديدة, فقدم له "محمد محمود" و"مصطفى النحاس".. وما حدث بعد ذلك أنه اختار "محمد محمود" وكلفه بتشكيل الوزارة.

الوقائع مترابطة.. تسلسلها شديد الأهمية.. فقد جرب "لامبسون" التدخل بإقالة وزارة وتعيين أخرى بأمر لطيف!! وترتب على ذلك تكرار المسألة بأمر قذر!! على طريقته في وصف "فيروتشى" بأنه كلب قذر.. وعندما رفض الملك ذلك تجاه موظف ملكى.. قال فليكن كلب لطيف!! وبناء على ذلك كان تحريك الدبابات والمصفحات يوم 4 فبراير عام 1942 لتنصيب النحاس رئيسا للوزراء!!
ولأن كل تلك الوقائع والحقائق جرى طمسها وتغييبها.. أصبح سهلا أن يطل علينا من يفاخرون بالملك وزمنه, ويتجاهلون أن مصر كانت محتلة ويلعب بأقدارها.. مجرد سفير بريطانى فى القاهرة!!


سمحنا على مدى سنوات أن يتم تزييف التاريخ وتشويهه.. فرضنا على الوعى أن يكون مفقودا.. تركنا الحقيقة وناقشنا الأكاذيب.. ثم صدقنا الأكاذيب وتركنا من يروجونها لا يتوقفون عن ترديدها.. قدمنا من لا يعرف ولا يعلم, لكى يتكلم.. منعنا من يملكون الحقيقة والوثائق من الكلام, لدرجة أن دراسة علم التاريخ تحولت إلى هامش.. بل قل أصبحت مادة تسلية مستباحة.. حتى وصلنا إلى درجة الجرأة على القول بأن مصر في الثلاثينات والأربعينات كانت أفضل من بعدها.. وهو قول باطل يراد به باطل.. يتبع
 

محمد

مقدم
طاقم الإدارة
مشرف عام
إنضم
May 25, 2020
المشاركات
2,561
مستوى التفاعل
3,089
افضل جواب
0
لماذا الاساءة لحاكم من حكام مصر الرجل مات و حسابه عند الله و له و عليه
 

ANGMAR

مشرف عام
طاقم الإدارة
مشرف عام
إنضم
Jan 18, 2021
المشاركات
1,234
مستوى التفاعل
1,530
افضل جواب
0
لماذا الاساءة لحاكم من حكام مصر الرجل مات و حسابه عند الله و له و عليه
اخي العزيز نظرا لافتقار مصر العربية للنظام الديمقراطي للحكم في العصر الحديث يلتف حوله جموع الشعب
اصبح لكل شخص حكم هذه البلد دراويش و اتباع يمجدونه ويحطون من الاخرين وهذه تندرج تحت بند الدعايا و الحرب النفسية
 

CaptainAwesome

🇪🇬 كلـــه عشـــان خــاطــر أراضيـــنا 🇪🇬
عضو مميز
إنضم
May 10, 2020
المشاركات
1,018
مستوى التفاعل
2,017
افضل جواب
0
ما اشبه الليلة بالبارحة
هناك دول فى الاقليم مازالت تدار بنفس العقلية و التجبر الاستعمارى و لكن فى مظهر "الحرية" ..
هذا ملك او حاكم "صورى" كان يماثل دوره دور "الخليفة" فى اواخر العصر العباسى فما بعد ذلك ,الخليفة منصب صورى و لكن الحاكم الفعلى اما وزير او سلطان ..
الحمد لله خلصنا من ايام الاستعباد و الذل دي.
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
لماذا الاساءة لحاكم من حكام مصر الرجل مات و حسابه عند الله و له و عليه
لا تسيء لشخصه .. نحن نعرض صورة حقيقيه لرجل حكم مصر يتم تصويره وتصوير عهده زورا ونكايه بأنه عهد الرخاء والحرية والديمقراطية الحقيقية...
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
اخي العزيز نظرا لافتقار مصر العربية للنظام الديمقراطي للحكم في العصر الحديث يلتف حوله جموع الشعب
اصبح لكل شخص حكم هذه البلد دراويش و اتباع يمجدونه ويحطون من الاخرين وهذه تندرج تحت بند الدعايا و الحرب النفسية
ما هي الديمقراطيه برضه عباره عن احزاب ولها دروايش ومجموعه من البشر تعارض مجموعه اخرى من البشر لا في التفاف ولا غيره لأن ده عكس ما تنص عليه اللعبه الديمقراطيه .. الالتفاف حول الحاكم هو ديدن الدول السلطوية زي مصر مثلا 😉 لاهي ديمقراطيه ولا هي ديكتاتورية السيسي الناس دفعته للحكم بعد 30 يونيو بعدما خلصهم من الاخوان وكان ده اسمه التفاف فعلي 😁... بص الحكايه أن طول ما التيار اللي انت عاوزه يحكم ما بيحكمش هتفضل تتهم الأخريين أنهم ظلمه وغير ديمقراطيين..مع أن الديمقراطيه وسيلة وليست غاية 🙂
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
"الولد" الذى حكم مصر!! (3)



1611870333401.png




كتب "إريك رولو" مذكراته ونشرها بعنوان "فى كواليس الشرق الأوسط" وهى كغيرها موجودة فى المكتبات.. وهو صحفى أصله يهودى – مصرى.. ترك مصر قبل ثورة 23 يوليو مع أسرته.. أصبح فيما بعد رئيسا لقسم الشرق الأوسط بجريدة "لوموند" الفرنسية.. عاد إلى مصر فيما بعد مطلع الستينات فى مهمة عمل صحفية.

يحدثنا "إريك رولو" عن مصر فى الأربعينات فيقول: "فى وسط القاهرة.. كانت الأحياء التجارية تغرق فى سبات عميق أيام الأعياد اليهودية أو رأس السنة اليهودية.. إذ كانت العديد من المتاجر الكبرى والمحلات والمصارف وشركات الأعمال.. فضلا عن البورصة.. جميعها تغلق أبوابها.. كانت المقاهى والمطاعم ودور السينما تعمل بكثافة أقل.. كان بحسب المرء التجول فى أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة, لكى يرى أسماء المتاجر الكبرى الراقية تتلألأ وضاءة مثل "شيكوريل" و"شملا" و"جاتينيو" و"أروسدى باك" و"عدس" و"أوريكو" و"الصالون الأخضر" و"الملكة الصغيرة".. وجميعها مملوكة لعائلات يهودية واسعة الثراء.. وكان ثمة متجر كبير واحد يضاهيها وهو محل "صيدناوى" وكان ملكا لمهاجرين مسيحيين ينتمون لعائلة بالاسم نفسه من سوريا"

ثم يسجل "إريك رولو" فى مذكراته أنه ترك مصر بتأشيرة "خروج بلا عودة" فى شهر ديسمبر عام 1951 ثم يقول: "بعد بضعة أشهر.. فى 23 يوليو 1952 إستولى الضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر على الحكم.. وأعلنوا قيام الجمهورية بعد ذلك بعام واحد"

يروى "إريك رولو" فى مذكراته أنه: "بعد انقضاء إثنى عشر عاما على رحيلى عن البلاد.. عدت إلى مصر بصحبة زوجتى روزى المصورة الصحفية.. إنبهرنا لدى وصولنا إلى مطار القاهرة باستقبال سريالى فاق الخيال.. إستقبلنا مندوب رفيع من وزارة الإرشاد – الإعلام – مبديا احتراما فوق العادة.. أقلتنا سيارة رسمية إلى أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة.. كان هناك جناح محجوز لنا, تنتظرنا فيه باقة ضخمة من الزهور ومعها بطاقة مفادها أن رئاسة الجمهورية ترحب بنا.. أدهشتنى حفاوة استقبال من غادر هذه البلاد منفيا"

ثم يرسم لوحة مصر التى عاد ليراها مختلفة فيقول: "عند عودتى إلى القاهرة عام 1963 إكتشفت أن النظام الناصرى, قد نجح خلال عشر سنوات فقط فى تسليم مصر للمصريين.. تجولت فى وسط البلد لألحظ أن الأقليات ذات الأصول الأوروبية أو الخواجات وهم من كانوا يترددون على الأحياء التجارية قد اختفوا.. عجت الشوارع بأفراد من أهل البلد المنحدرين من الطبقات الاجتماعية الفقيرة ممن يرتدون البدلة أو الجلباب.. يعتمرون الطربوش أو العمامة, وكانوا على عهد الملكية يتحاشون أن يغامرون بارتياد الأحياء التى يقطنها الأجانب خشية أن يتعرضوا لتحريات رجال الشرطة للتثبت من هويتهم!! أدهشنى ما رأيت من تحولات.. فقد حلت اللافتات المكتوبة باللغة العربية محل اللافتات الأجنبية.. تركت البائعات المتحدثات بلغات عديدة أماكنهن لشابات لا يتكلمن سوى لغة البلد.. إتخذن أزياء فاتنة, ووضعن المساحيق على وجوههن فى تحرر واضح للعيان.. أما الزبونات أى النساء اللائى يمشين فى الشوارع أو الجالسات خلف المقود داخل سياراتهن.. فلا يرتدين الحجاب.. فقد تراخت قبضة العادات المتزمتة, وهو ما تشى به تشابك أيدى الشباب والشابات بنعومة وهم يتنزهون على ضفاف النيل.. وعلى امتداد عدة كيلومترات على الكورنيش تناثرت الكثير من الفنادق الفاخرة وصالات الشاى والكازينوهات والملاهى الليلية.. وهنا وهناك فى المقاهى ومحلات الحلوى راح لاعبو النرد يتنافسون بصخب وهم يدخنون الشيشة"

ويتوقف "إريك رولو" عند جولته بميدان الاسماعيلية الذى تغير اسمه ليصبح "ميدان التحرير" ليقول: "كنت قد عايشت هنا قبل عشرين سنة أعمال القمع الدامية لمظاهرة كبرى تطالب بالاستقلال.. شهدت خلالها مصرع شاب كان يسير إلى جوارى بعد أن أصابته رصاصات قوات حفظ النظام.. اليوم لا أثر للثكنات البريطانية بجدرانها المصمتة العالية وأبوابها الحديدية الثقيلة التى كانت قائمة عند أطراف الميدان.. فيما تسارع تكاثر المبانى الضخمة حول الميدان وبالقرب منه.. فى الأفق أطلت على المدينة ناطحات السحاب يتراوح ارتفاعها بين عشرين وثلاثين طابقا.. تم هدم بعض الأحياء الشعبية غير الصحية لتقوم محلها صفوف من العمائر السكنية منخفضة الإيجار"
أتوقف عند هذا الحد من مذكرات "إريك رولو" التى تقدم بجلاء الفارق بين مصر التى غادرها قبل ستة أشهر من ثورة 23 يوليو 1952.. ومصر التى عاد ليراها عام 1963.. لتكتشف ما يروجه المزيفون من "خدم الملكية والاستعمار" حول القاهرة التى كانت جميلة أيام الملك, وتم تشويهها فى زمن ثورة 23 يوليو.. مع أن التشوة والأحياء العشوائية ظهرت وتكاثرت فى "زمن السلام" مع نهاية السعبينات وما بعدها.. فالاقتصاد المصرى الذى كان يمسك به بضع مئات من البشوات والأجانب – أكثرهم يهود – كان كله يخدم عدة أحياء يسكنها أصحاب الثروة والنفوذ.. وغيرها من أنحاء وطن رسم لوحته بدقة "نجيب محفوظ" فى رائعته "القاهرة الجديدة" التى تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائى حمل عنوان "القاهرة 30"!! بل أن الذين يزيفون التاريخ لا يحدثوننا عن أن مكان جامعة الدول العربية والفندق الذى يجاورها حتى مبنى ماسبيرو كانت مقرا لمعسكر الانجليز.. وما بعدها جامعة الدول العربية كان حرم السفارة البريطانية.. وكل المنطقة كانت على النيل مباشرة.. أى أنه لم يكن هناك كورنيش النيل بصورته الحالية, والذى تم تنفيذه مطلع الستينات وقام عليه "عبد اللطيف بغدادى" وألزم سفارة "لامبسون" أن تترك جزءا منها ليصبح جزءا من الكورنيش وشارع يمتد من شبرا إلى حلوان مرورا بالمنطقة المحرمة على الشعب المصرى فى زمن "الولد" الذى حكم مصر!!

إشارة "إريك رولو" إلى أن الشابات البائعات وقائدات السيارات لا ترتدين الحجاب.. لأنه غادر مصر وجماعة الإخوان كانت فى ذروة نفوذها وقتها.. وفرضها الدين الشكلى بالحجاب وغيره لا سيما على البسطاء.. وعاد والجماعة فى أضعف حالاتها.. وملحوظته لم تكن ملحوظة دينية بقدر ماكانت رصدا لشكل مجتمع بشاباته عما رآه قبل نفيه!!
يصمت التاريخ.. لكنه لا يموت

أعود ليوم 2 يناير عام 1941 وهو فى مذكرات "لامبسون" يحمل صورة تكفى لأن تقول لك كيف كانت مصر فى الأربعينات.. إذ يقول: "فى المساء كنت مدعوا لحضور حفل المنوعات الذى أقامه اتحاد المطربين الهواة الذين شاركوا فى الترفيه عن القوات البريطانية فى مصر.. كان مستوى العرض جيد وفاق التوقعات.. وقد حضر الملك فاروق والملكة نازلى والملكة فريدة, وكان ذلك ينم عن مجاملة رقيقة منهم.. وأكثر من ذلك فقد علمت أن الملك قام بتأجيل رحلته إلى صعيد مصر لكى يحضر هذا الحفل"!!

كان الملك يحرص على حضور حفلات الترفيه عن الجنود البريطانيين, ويغير برنامجه السابق الإعداد له لكى يرضى عنه السفير الانجليزى فى القاهرة.. يؤكد ذلك ما جاء فى مذكرات "لامبسون" عن يوم 6 اغسطس عام 1942.. ففى هذا الوقت كان "ونستون تشرشل" رئيس وزراء بريطانيا يزور مصر, وقام بزيارة فى هذا اليوم لقصر عابدين, والتقى مع الملك فاروق فى حديث ودى إستمر لمدة ساعة.. بعد انتهاء الزيارة قال "تشرشل" للسفير: "هذا الصبى – الملك فاروق – يميل إلى معالجة الأمور بسخرية وقحة وعدم اكتراث.. ولست واثقا من أن الصبى قد تم تلقينه كل الدروس التى يتعين تلقينه إياها"!! وحدث ما يؤكد رأى رئيس وزراء بريطانيا فى الملك "فاروق" بعدها بشهور.. إذا قام بزيارة أخرى للقاهرة فى مطلع يناير عام 1943 لأن الحرب كانت فى ذروتها.. وكان عليه أن يجتمع مع قادة جيوش بلاده فى مصر لاستعراض الموقف.. فإذا بطلب من الملك عن طريق "أحمد حسنين" للقاء خاص مع "تشرشل" على أن يكون سريا.. وافق "تشرشل" وحضر الملك.. يقول السفير فى مذكراته أن رئيس وزراء بلاده دعاه لحضور جانب من الاجتماع, وخلاله: "تحدث تشرشل عن عادة ملك بريطانيا فى دعوته لتناول الغذاء مرة أسبوعيا فى قصر باكنجهام.. عندئذ تجهم وجه الملك فاروق وبدا عليه الحرج.. تدخلت واقترحت عليه أن يتبع نفس المنهج.. فرد قائلا أنه يمكن أن يفعل ذلك إذا كان المدعو هو تشرشل.. لكن لسوء الحظ أن النحاس ليس تشرشل.. هنا رد رئيس الوزراء بقوله أن النحاس رجل حاذق ومحنك.. فإذا بالملك ينهض متأهبا للانصراف"!!

كان هذا هو سلوك "الولد" الذى حكم مصر 15 عاما.
هذا هو الملك الذى لا تتوقف آلات الدعاية له ولزمنه.. وتلك عقلية الملك الذى يبكون عليه, بهجوم لم يتوقف لحظة لأكثر من نصف قرن على "جمال عبد الناصر" وثورة 23 يوليو.. كل الحقائق يتم طمسها.. تزويرها.. ترويج عكسها.. آلاف الشائعات والأكاذيب يتم نشرها عن الزمن "الليبرالى" وأيام الملكية الزاهرة.. تبلغ الجرأة بالكذابين القول بأن مصر بقيادة هذا "الولد" كانت يمكن أن تكون مثل "اليابان" و"كوريا الجنوبية" فى القرن الواحد والعشرين.. يحدثونك عن جمال مصر استنادا إلى بضع صور ولقطات سينمائية لبعض شوارع القاهرة وقصورها, وشوارع الإسكندرية وقصورها.. أما باقى الوطن والفقر الذى كان يسكنه, مع الجهل والمرض والتخلف وهو ثابت.. لا حديث عنه.. وذهب هؤلاء الكذابون إلى عقد مقارنة بين "الولد" الذى مرمط كرامة مصر فى الوحل, بزعيم رفع راياتها فى المعمورة اسمه "جمال عبد الناصر" والمؤسف أن تلك الحملات تتجدد منذ رحيله دون توقف.. وصورة الزعيم تطاردهم مرفوعة بين أيدى أجيال لم تر "عبد الناصر" لأن حملاتهم فشلت فى غسل أدمغتهم.. وذلك يجعل كشف الحقيقة ضرورة حتمية وواجب وطنى. يتبع

نصر القفاص
 

عزازيل

the red general
عضو مميز
إنضم
Jul 12, 2020
المشاركات
612
مستوى التفاعل
1,087
افضل جواب
0
كان يجب ان يكون الخديوي توفيق هو اخر حكام الاسرة العلوية ، لكنها استمرت بقوة الاحتلال ، فاروق نفسه انتهى عمليا بعد حادثة فبراير 1942.
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
"الولد" الذى حكم مصر!! (4)

1611879220784.png



يروى "لامبسون" فى مذكراته عما حدث يوم 28 يناير عام 1943 فيقول: "إتصل بى النحاس فى السابعة مساء, فدعوته لمقابلة رئيس الوزراء – تشرشل – وحضر بالفعل.. بدأ ونستون حديثه بالإعراب عن امتنانه لموقف مصر والنحاس خاصة خلال الأيام العصيبة فى الصيف الماضى.. وتطرق رئيس الوزراء – تشرشل – لمسألة الإمدادات مؤكدا الأهمية الحيوية لحصولنا على احتياجاتنا من مصر.. وهذا ما جعل النحاس يعمد إلى أن يتحدث بإسهاب عن المصاعب الداخلية, وبوجه خاص كيف نتوقع الحصول على ما نريد من مصر من الحبوب وغيرها.. إذا لم نقم بإمدادها باحتياجاتها من الأسمدة..

بيد أن هذه التفاصيل لم تكن تعنى تشرشل.. تدخلت فى الحديث قائلا: إننى والباشا سوف نناقش كافة التفاصيل التى نريدها.. فقال تشرشل: لا يعنينى سوى الحبوب, ويتعين توفيرها على وجه السرعة باعتبارها عاملا أساسيا للمجهود الحربى"!!

مذكرات السفير البريطانى ليست مادة للتسلية.. لأنها عبارة عن وثاق يحفظها أرشيف الخارجية البريطانية.. تم الإفراج عنها وأصبحت متاحة لمن يريد أن يعرف ويفهم.. فما ذكره السفير عن لقاء "تشرشل" مع "النحاس" واضح, ولا يحتمل تأويلا أو توضيحا.. فرئيس الوزراء البريطانى يطلب فى صيغة الأمر "الحبوب" لصالح المجهود الحربى.. وسفيره لم يسمح باسترسال رئيس وزراء مصر لكى يطلب الأسمدة!! وكان رد "تشرشل" هو التأكيد على أن ما يعنيه هو الحبوب على وجه السرعة.. هل هذا رجاء أم طلب شراء؟! ذلك مجرد عنوان على أن بريطانيا كانت تتعامل مع مصر على أنها بقرتها الحلوب!! وهو ما أكده "عبد الجليل العمرى" أستاذ الاقتصاد المرموق قبل الثورة, والذى أصبح وزيرا بعدها حين قال: "كان الاقتصاد المصرى بقرة يتم حلبها فى بريطانيا لصالحهم"!! وله فى ذلك دراسات منشورة تم طمسها كغيرها, حتى يتيسر "لخدم الملكيه والاستعمار" أن يسترسلوا فى الحديث عن قيمة الجنيه المصرى مقابل الاسترلينى والدولار.. وأن مصر كانت تداين بريطانيا بما تملكه من ثروات.. والحقيقة الثابتة هى ثروات مصر.. كما أن الحقيقة الثابتة – أيضا أن هذه الثروات كان يتقاسمها الاستعمار والملك وخدمهم فقط!!

لعلنا نتساءل.. لماذا يتم إخفاء كل هذه الحقائق والوثائق؟! وهذا السؤال وحده كفيل بأن يعيد "الهرم المقلوب" إلى وضعه الصحيح.. فالإجابة على السؤال تضفى تقديرا واحتراما مع كل الاعتزاز بثورة 23 يوليو وزعيمها "عبد الناصر" وذلك ما يسعى "خدم الملكية والاستعمار" إلى محوه من الذاكرة الوطنية.

يصل "لامبسون" فى صفحة من صفحات مذكراته إلى التأكيد يوم 23 يونيو عام 1944 خلال حديث له مع وزير الحرب البريطانى "لويس جريج" لكى يقول: "إننى من المحتمل أن أكون قد أخطأت عندما لم أقم بإقصاء الملك تحت ضغط الدبابات التى كانت تحاصر القصر, على نحو كان يكفينا مزيد من الأحاديث"!! ثم يؤكد أن قادة بلاده كانوا يؤيدون ما يفعله فى مصر وبها!! حين يسجل عن يوم 26 نوفمبر 1943 أنه سمع من "تشرشل" قوله له: "لم أشعر بالقلق خلال قراءة برقياتك التى كنت تبعث بها, لعلمى بأنك تحكم قبضتك على مقاليد الأمور.. وأشار إلى المصاعب التى صادفتنى فى الربيع الماضى من جانب كبار القادة, ووصف موقفهم بأنه لم يكن محتمل على الإطلاق"

يعود بعد ذلك "لامبسون" للتأكيد على أنه أخطأ بعدم خلع الملك عن العرش يوم 4 فبراير عام 1942 حين سجل فى مذكراته عن يوم 3 يناير عام 1944 واقعة أخرى يقول فبها: "حضر إلنا الأمير محمد على – ولى العهد – فى الثانية عشرة ظهرا.. راح يحدثنى عن الملك الشاب ووصفه بأنه شخص حاقد.. غريب الأطوار.. وراح يبرهن على ذلك بما حدث فى حفل أقامته الأميرة شويكار زوجة والده الملك فؤاد.. فعندما قام الأمير عبد المنعم بتهنئة الملك فاروق على شفائه بعد الحادث الذى تعرض له فى القصاصين فما كان من الملك إلا أن قال أنه خاب أمله فى بعض من القوم, وأنه سوف يثأر لنفسه منهم.. كان غريبا أن يقول لى الأمير محمد على على ذلك الكلام الذى يفتقر للباقة والتعقل.. ذلك جعل جاكلين – زوجة السفير – تقول أنها على ثقة من أن الملك الشاب سىء فعلا.. وذلك جعلنى أزداد شعورا بأن الحكمة كانت تقتضى منا التخلص منه وتنحيته عن الحكم.. وأعتقد أنه كان يتعين علينا بالفعل إقصائه"

سيرة الملك "فاروق" تناولها عشرات من الساسة والمؤرخين.. كلهم أجمعوا على فساده وسطحيته وأن استمراره فى الحكم كلف مصر الكثير.. لكن "خدم الاستعمار والملكية" يتجاهلون كل ذلك.. هم يعلمونه.. لكنهم يعرفون أن دورهم هو قلب الحقائق, وهم يمارسونه بنشاط شديد!

يشرح "لامبسون" فى مذكراته أن حادث 4 فبراير عام 1942 كاد أن يتكرر خلال شهر ابريل عام 1944 عندما أراد الملك "فاروق" إقالة وزارة "النحاس" وتناول تفاصيل تحذيراته له وأن قرار مثل هذا سيكلفه ثمنا فادحا.. وتناول اتصالاته مع "لندن" حول الموضوع.. ثم يؤكد أن الملك استمر مترددا فى اتخاذ القرار رغم مناوراته أملا فى أن يتمكن من إبعاد "النحاس" عن الحكم.. حتى حدثت واقعة مدهشة.. فقد كان الملك "فاروق" فى طريقه لآداء صلاة الجمعة, فشاهد لافتات تحمل عبارة "يحيا الملك ويحيا النحاس" فى الشوارع التى كان يمر بها.. أصدر الملك أمرا إلى حكمدار القاهرة بإزالة اللافتات.. نفذ الحكمدار الأمر.. تدخل فؤاد "سراج الدين" وكان وزيرا للداخلية بأمر عكسى, وأوقف إزالة اللافتات.. إستشاط الملك غضبا واعتبر ذلك قمة الإهانة.. أعلن أنه سيقيل "النحاس" مهما كان الثمن.. قدم "النحاس" استقالة وزارته, وتم الإعلان عن تكليف "أحمد ماهر" بتشكيل وزارة ائتلافية صباح 9 اكتوبر عام 1944.. حدث ذلك وقت غياب "لامبسون" عن البلاد.. كان قد غادر فى رحلة مع زوجته إلى "جنوب إفريقيا" يوم 12 سبتمبر.. وتطورت الأحداث فى غيابه, وتم إعلان تشكيل وزارة "أحمد ماهر" قبل وصوله إلى القاهرة.

أصل إلى ورقة شديدة الأهمية والوضوح فى مذكرات "لامبسون" وتلك التى كتبها عما حدث يوم 17 فبراير عام 1945.. شهد هذا اليوم اجتماعا فى مقر إقامة وزير الدولة البريطانى المقيم بالقاهرة.. حضره "ونستون تشرشل" و"أنتونى إيدن" والسفير "لامبسون" مع الملك "فاروق" وخلاله تحفظ "تشرشل" على الذهاب إلى محاكمة رئيس الوزراء "مصطفى النحاس" بسبب ماورد فى "الكتاب الأسود" الذى أصدره "مكرم باشا عبيد" وآخرين بعد خلافهم مع "النحاس" الذى فصلهم من "الوفد" ويقول "لامبسون" عن ذلك: "تحدث فاروق ليقول أن النحاس قد يكون تورط فى جرائم كبيرة.. إلا أنه لن يشجع على ذهابه لمحاكمة.. إنتقل تشرشل بالحديث لكى يطلب من فاروق نهجا حاسما لتحسين الأوضاع الاجتماعية فى مصر.. وعمد إلى التأكيد على أنه ليس هناك مكان فى العالم يجمع التناقض بين الثروات الهائلة والفقر الحاد على النحو الظاهر هنا فى مصر.. وأن الفرصة قد أصبحت مواتية للملك الشاب لكى يهتم برفع مستوى المعيشة لشعبه!! فلماذا لا يأخذ جانبا من ثروات الباشوات الأثرياء لتحسين مستوى المعيشة للفلاحين.. فرد الملك فاروق بأن ذلك ما كان يفكر فيه بالفعل"
إستمر "الولد" يفكر ويفكر.. لأكثر من سبع سنوات!!

هذا رئيس وزراء بريطانيا يشير عليه أن يأخذ من الباشوات والأثرياء لتحسين أحوال الفلاحين.. يحدثه عن التناقض بين الغنى الفاحش والفقر الحاد.. وعندما حدث وفعلته ثورة 23 يوليو بزعامة "عبد الناصر" راحوا يقولون أنه خرب البلاد, ويطلقون كذبة ساذجة بأنه بقانون الإصلاح الزراعى فتت الأرض الزراعية.. هم يعلمون أن الأرقام هى الحقيقة بعينها.. تقول الأرقام أن "61" مالكا فقط كان يملك كل منهم أكثر من ألفى فدان بينهم الملك "فاروق" نفسه!! وكان هناك "28" يملك كل منهم أكثر من 1500 فدان.. وكان هناك "99" مالكا لدى كل منهم ألف فدان.. و"92" مالك لدى كل منهم 800 فدان.. أى أن "280" مالك كان بحوزتهم "583,400" خمسمائة ثلاثة وثمانين الف واربعمائة فدان!! والملكيات التى تزيد عن 200 فدان كانت فى يد 2115 مالكا ومساحتها 1,3 مليون فدان.. بينما يوجد 2 مليون و309 ألف يملك كل منهم أكثر من فدان بمساحة مليون و230 ألف فدان.
بالتأكيد "خدم الملكية والاستعمار" تزعجهم هذه الحقائق.. تكشفهم هذه المعلومات.. تخرسهم هذه المستندات والوثائق.. لكنهم يصمون آذانهم ويرفعون الصوت بامتلاكهم ماكينات شائعات ودعاية عملاقة, لا تكف عن العمل لكى تحدثك عن "زمن الليبرالية" الزاهر.. المزدهر.. والذى جعل "تشرشل" رئيس وزراء بريطانيا نفسه ينفيه فى جلسة مباحثات رسمية مع "الولد الذى حكم مصر" ويسجله سفير بلاده فى مذكراته وبرقياته المحفوظة فى أرشيف وزارة الخارجية الانجليزية.. والمتاحة لمن شاء الاطلاع عليها!


الحقائق الصامتة كثيرة.. وكثيرة جدا.. والأكاذيب الصارخة تحولت من تلال إلى جبال.. لذلك يجب أن نواصل قراءة بعضا من المعلومات والشهادات حول مصر فى الثلاثينات والأربعينات.. يتبع
 

OSORIS

رائد
عضو مميز
إنضم
Jan 26, 2021
المشاركات
1,192
مستوى التفاعل
2,694
افضل جواب
0
كان يجب ان يكون الخديوي توفيق هو اخر حكام الاسرة العلوية ، لكنها استمرت بقوة الاحتلال ، فاروق نفسه انتهى عمليا بعد حادثة فبراير 1942.
احسنت يا استاذنا.. سقطت شرعية الأسرة العلويه في الحكم عندما وضع الخائن توفيق يده في يد المستعمر البريطاني لاحتلال البلد مقابل التخلص من ثوره المصريين والجيش ضده ... الناس نسيت أن الإنجليز لم يكونوا يستطيعوا اخذ شرعيه التدخل الا باستغاثة الخائن توفيق بهم لإنقاذه من هبة شعب وجيش مصر بقيادة الاميرالاي احمد عرابي ضده... التاريخ أعظم الشاهدين
 

الاعضاء الذين يشاهدون الموضوع (المجموع: 1, الاعضاء: 0,الزوار: 1)

أعلى