العلاقات العسكرية بين السعودية والصين.. كثير من السرية قليل من التعقيد

echo11

الادارة
طاقم الإدارة
إنضم
May 4, 2020
المشاركات
5,251
مستوى التفاعل
6,065

العلاقات العسكرية بين السعودية والصين.. كثير من السرية قليل من التعقيد


sz.jpg

بكين شريك مهم للرياض
اتخذت العلاقات العسكرية وحتى الدبلوماسية بين بكين والرياض منذ بدايتها نهجا مختلفا حيث طغى عليها الطابع السري الذي أقلق راحة دول منافسة للصين، وتميزت العلاقة بين البلدين بأنها واضحة المعالم ومبنية على تبادل للمصالح واحترام للسياسة الداخلية، مما دفع القيادة السعودية للاقتناع بأن مصالح المملكة الاستراتيجية لا يمكن الحفاظ عليها بالتعامل مع حلفاء غير موثوقين في ظل تصاعد النفوذ الإيراني المهدد للمنطقة بأكملها.
عندما سربت جهات استخباراتية أميركية إلى وسائل إعلام ما يفيد بأن السعودية تطور صواريخها الباليستية الخاصة بها بمساعدة الصين، كانت تعتقد أنها يمكن أن تحرج الرياض أو أن توجه إليها رسالة تنبيه بأنها على دراية تامة بما يجري على الأرض.
قد يحتاج المرء إلى أن يكون مغفلا حتى يحسب للحظة واحدة أن السعودية كانت مطمئنة إلى عدم اكتشاف تلك الحقيقة من قبل واشنطن التي تغطي سماء المنطقة والعالم بالأقمار الاصطناعية، وتمتلك قدرات تقنية هائلة للرصد والمتابعة والتحليل، وهو ما تبين بالخصوص من خلال الصور التي تم رصدها من الفضاء ومن ثمة تمكين شبكة “سي.إن.إن” من نماذج منها الأسبوع الماضي.
وبحسب الكثير من المراقبين، فإن تلك التسريبات جاءت فقط لتؤكد على طبيعة التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم، لاسيما منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وعلى تشكّل خارطة مغايرة للعلاقات بما يخدم المصالح، ولكن في أغلب الأحيان دون مساس من طبيعة التحالفات التقليدية، بالرغم من أنها باتت عرضة للتشكيك في جدية الأطراف المقابلة في الالتزام بها، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة.
وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للسعودية حاليا، وأكبر مستورد للنفط السعودي، وهذا في حد ذاته مؤشر على التطور الكبير الذي عرفته العلاقات بين البلدين، وتحديدا منذ العام 2000، حتى أن التجارة الثنائية قفزت من 3 مليارات دولار إلى 41.6 مليار دولار في عقد واحد، وفي العام 2017 بلغ حجمها 45 مليار دولار (حوالي 38 في المئة من إجمالي تجارة الصين مع دول الخليج).
وفي العام 2017 وقّع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارته للصين اتفاقية تعاون في مجال أبحاث الفضاء بين البلدين حيث قرر السعوديون إنشاء بنية تحتية للبحث والتطوير والإنتاج للأقمار الصناعية بمساعدة صينية من أجل الحصول على الاستقلال في هذا المجال.
وسبقت العلاقات العسكرية نظيرتها الدبلوماسية بين الرياض وبيكين، فالسعودية كانت حتى العام 1975 ترفض الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية كدولة، ولكن في العام 1980 بدأت ملامح تعاون عسكري تتبلور بين البلدين بعد أن رفضت الولايات المتحدة بيع خزانات وقود بعيدة لطائرات إف – 15 إيغل للسعودية.
وفي نوفمبر 1985 انعقد أول اجتماع رسمي بين الصين والسعودية في عمان، وفي عام 1988 توصلت الرياض إلى اتفاق للحصول على ما بين 50 إلى 60 صاروخا من نوع “دونغ فنغ 3” وهي صواريخ متوسطة المدى قادرة على حمل الرؤوس النووية وتنتمي إلى منظومة دونغ فنغ (رياح الشرق) التي دشنت الصين تصنيعها في إطار تعاونها العسكري مع الاتحاد السوفييتي وفق اتفاقية الصداقة والتحالف المبرمة بينهما في العام 1950.
لقد كانت تلك الصفقة كافية لتفتح آفاقا إيجابية للعلاقات بين الرياض وبيكين، ولتدفع نحو شرخ عميق في العلاقات السعودية – الأميركية.
وكانت تلك الخطوة بداية مهمة في رحلة الألف ميل، حيث أدركت الرياض أن عليها تنويع مصادر التسليح حتى لا تبقى رهينة المزاج الأميركي المتذبذب، واعتبر الأمير خالد بن سلطان الحصول على الصواريخ الاستراتيجية نقطة تحوّل في الاستراتيجية الدفاعية للمملكة، ويندرج ضمن انتشار أنظمة الصواريخ الذي شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة.
ويعكس إنشاء هذه القوة، إضافة إلى دعمها للدفاعات السعودية، المسؤوليات المتزايدة التي تضطلع بها المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم الإسلامي، وعلى الصعيد العالمي بوجه عام.
وأرسلت الصين عقب الاتصالات الأولى اللواء كاو جانج تشوان نائب رئيس هيئة الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي، إلى المملكة لمناقشة تفاصيل المشروع. وبعد أسبوع من المفاوضات المكثفة ديسمبر عام 1986، تم وضع مسودة للخطوط العريضة للمشروع.
وحول تكليفه بإدارة المشروع الذي أطلق عليه اسم سري وهو «صقر»، تحدث الأمير خالد في كتابه “مقاتل في الصحراء” “كانت توجيهات الملك تقضي بضرورة الحصول على الصواريخ في أقرب وقت ممكن وبسرِّية تامة. لذلك، لم تكن مهمتي سهلة أو ميسورة، إذ تشمل جوانب متعددة ومسؤوليات مختلفة. منها على سبيل المثال: التفاوض وإعداد خطة خداع، وانتقاء فريق من الضباط والأفراد السعوديين، واتخاذ الترتيبات اللازمة لتدريبهم في الصين والمملكة، وبناء قواعد الإطلاق ومرافق التخزين في مختلف أنحاء المملكة والدفاع عنها، وترتيب عملية شحن الصواريخ من الصين والاستعداد التام في كل مرحلة للدفاع عن المشروع ضد أعمال التخريب أو أيّ أعمال عدائية أخرى”.
Thumbnail

وكانت المفاوضات بين
البلدين قد فتحت مجالا واسعا اكتشف من خلاله السعوديون الكثير من الصفات المميزة لدى الصينيين، ومن ذلك الجدية والانضباط والالتزام بأدق التفاصيل واحترام إرادة الآخرين. ويرى الكثير من المتابعين أن العرب يجدون راحتهم أكثر في التعامل مع دول الشرق ذات القدرة الفائقة على احترام ثقافات الآخرين وعلى عدم التدخل في شؤون الغير، عكس الدول الغربية التي تمارس الكثير من العجرفة في تعاملها مع الآخر المختلف وتحاول فرض وصايتها على الدول النامية والصاعدة.

وفي أوائل العام 1988 كشفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية عن وجود قاعدة صواريخ في السعودية، مما أدى إلى اندلاع أزمة فورية بين واشنطن والرياض.

وفي أبريل 1988 طلب السفير الأميركي حوران مقابلة مع الملك فهد، أبلغه خلالها بأن بلاده غير راضية على صفقة الصواريخ مع الصين. أحس الملك بنوع من العجرفة غير المقبولة في خطاب السفير، فضغط على جرس الطوارئ الأمنية، وطلب من الضباط إخراج السفير الأميركي مقسما بعدم السماح له بمواصلة عمله في المملكة أو بقضاء ليلته في الرياض، فتم نقله إلى الظهران ومن الغد عاد إلى بلاده.

وبعد انتشار الخبر على نطاق واسع في واشنطن، حاول مسؤولون بوزارة الخارجية تهدئة الأوضاع.

وبعد أيام قليلة طار وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز إلى الرياض للبحث عن مخرج من الأزمتين: الدبلوماسية المتعلقة بالسفير حوراني، والسياسية المرتبطة بالصواريخ الصينية.

وقبل الزيارة، دعا أعضاء مجلس الشيوخ إدارة الرئيس رونالد ريغان إلى إعادة النظر في إخطارها المزمع إلى الكونغرس بشأن حزمة دعم بقيمة 450 مليون دولار لطائرات المراقبة بالرادار من أواكس.

لم تفلح الولايات المتحدة في إقناع السعوديين بالتخلي عن مصالحهم مع الصين التي مثلت بالنسبة إليهم اكتشافا مهمّا، ولقد تحدث الأمير خالد بن سلطان بكثير من الإعجاب عن الصينيين ناقلا بذلك انطباعاته عن اجتماعات عقدها معهم خلال أربع زيارات إلى بيكين كانت تتم في سرية تامة، وقد وجد ذلك تقديرا لدى كبار المسؤولين السعوديين بما ساهم في نشأة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين بصورة رسمية في عام 1988 واستمرت في النمو منذ ذلك الحين.
الرئيسية







العلاقات العسكرية بين السعودية والصين.. كثير من السرية قليل من التعقيد

الحبيب الأسود
الأربعاء 2021/12/29
ShareWhatsAppTwitterFacebook
sz.jpg

بكين شريك مهم للرياض
اتخذت العلاقات العسكرية وحتى الدبلوماسية بين بكين والرياض منذ بدايتها نهجا مختلفا حيث طغى عليها الطابع السري الذي أقلق راحة دول منافسة للصين، وتميزت العلاقة بين البلدين بأنها واضحة المعالم ومبنية على تبادل للمصالح واحترام للسياسة الداخلية، مما دفع القيادة السعودية للاقتناع بأن مصالح المملكة الاستراتيجية لا يمكن الحفاظ عليها بالتعامل مع حلفاء غير موثوقين في ظل تصاعد النفوذ الإيراني المهدد للمنطقة بأكملها.
عندما سربت جهات استخباراتية أميركية إلى وسائل إعلام ما يفيد بأن السعودية تطور صواريخها الباليستية الخاصة بها بمساعدة الصين، كانت تعتقد أنها يمكن أن تحرج الرياض أو أن توجه إليها رسالة تنبيه بأنها على دراية تامة بما يجري على الأرض.
قد يحتاج المرء إلى أن يكون مغفلا حتى يحسب للحظة واحدة أن السعودية كانت مطمئنة إلى عدم اكتشاف تلك الحقيقة من قبل واشنطن التي تغطي سماء المنطقة والعالم بالأقمار الاصطناعية، وتمتلك قدرات تقنية هائلة للرصد والمتابعة والتحليل، وهو ما تبين بالخصوص من خلال الصور التي تم رصدها من الفضاء ومن ثمة تمكين شبكة “سي.إن.إن” من نماذج منها الأسبوع الماضي.
وبحسب الكثير من المراقبين، فإن تلك التسريبات جاءت فقط لتؤكد على طبيعة التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم، لاسيما منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وعلى تشكّل خارطة مغايرة للعلاقات بما يخدم المصالح، ولكن في أغلب الأحيان دون مساس من طبيعة التحالفات التقليدية، بالرغم من أنها باتت عرضة للتشكيك في جدية الأطراف المقابلة في الالتزام بها، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالولايات المتحدة.
وتعتبر الصين أكبر شريك تجاري للسعودية حاليا، وأكبر مستورد للنفط السعودي، وهذا في حد ذاته مؤشر على التطور الكبير الذي عرفته العلاقات بين البلدين، وتحديدا منذ العام 2000، حتى أن التجارة الثنائية قفزت من 3 مليارات دولار إلى 41.6 مليار دولار في عقد واحد، وفي العام 2017 بلغ حجمها 45 مليار دولار (حوالي 38 في المئة من إجمالي تجارة الصين مع دول الخليج).
وفي العام 2017 وقّع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز خلال زيارته للصين اتفاقية تعاون في مجال أبحاث الفضاء بين البلدين حيث قرر السعوديون إنشاء بنية تحتية للبحث والتطوير والإنتاج للأقمار الصناعية بمساعدة صينية من أجل الحصول على الاستقلال في هذا المجال.
وسبقت العلاقات العسكرية نظيرتها الدبلوماسية بين الرياض وبيكين، فالسعودية كانت حتى العام 1975 ترفض الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية كدولة، ولكن في العام 1980 بدأت ملامح تعاون عسكري تتبلور بين البلدين بعد أن رفضت الولايات المتحدة بيع خزانات وقود بعيدة لطائرات إف – 15 إيغل للسعودية.
الولايات المتحدة فشلت في إقناع السعوديين بالتخلي عن مصالحهم مع الصين التي مثلت بالنسبة إليهم اكتشافا مهما
وفي نوفمبر 1985 انعقد أول اجتماع رسمي بين الصين والسعودية في عمان، وفي عام 1988 توصلت الرياض إلى اتفاق للحصول على ما بين 50 إلى 60 صاروخا من نوع “دونغ فنغ 3” وهي صواريخ متوسطة المدى قادرة على حمل الرؤوس النووية وتنتمي إلى منظومة دونغ فنغ (رياح الشرق) التي دشنت الصين تصنيعها في إطار تعاونها العسكري مع الاتحاد السوفييتي وفق اتفاقية الصداقة والتحالف المبرمة بينهما في العام 1950.
لقد كانت تلك الصفقة كافية لتفتح آفاقا إيجابية للعلاقات بين الرياض وبيكين، ولتدفع نحو شرخ عميق في العلاقات السعودية – الأميركية.
وكانت تلك الخطوة بداية مهمة في رحلة الألف ميل، حيث أدركت الرياض أن عليها تنويع مصادر التسليح حتى لا تبقى رهينة المزاج الأميركي المتذبذب، واعتبر الأمير خالد بن سلطان الحصول على الصواريخ الاستراتيجية نقطة تحوّل في الاستراتيجية الدفاعية للمملكة، ويندرج ضمن انتشار أنظمة الصواريخ الذي شهدته المنطقة في السنوات الأخيرة.
ويعكس إنشاء هذه القوة، إضافة إلى دعمها للدفاعات السعودية، المسؤوليات المتزايدة التي تضطلع بها المملكة في منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم الإسلامي، وعلى الصعيد العالمي بوجه عام.
وأرسلت الصين عقب الاتصالات الأولى اللواء كاو جانج تشوان نائب رئيس هيئة الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي، إلى المملكة لمناقشة تفاصيل المشروع. وبعد أسبوع من المفاوضات المكثفة ديسمبر عام 1986، تم وضع مسودة للخطوط العريضة للمشروع.
وحول تكليفه بإدارة المشروع الذي أطلق عليه اسم سري وهو «صقر»، تحدث الأمير خالد في كتابه “مقاتل في الصحراء” “كانت توجيهات الملك تقضي بضرورة الحصول على الصواريخ في أقرب وقت ممكن وبسرِّية تامة. لذلك، لم تكن مهمتي سهلة أو ميسورة، إذ تشمل جوانب متعددة ومسؤوليات مختلفة. منها على سبيل المثال: التفاوض وإعداد خطة خداع، وانتقاء فريق من الضباط والأفراد السعوديين، واتخاذ الترتيبات اللازمة لتدريبهم في الصين والمملكة، وبناء قواعد الإطلاق ومرافق التخزين في مختلف أنحاء المملكة والدفاع عنها، وترتيب عملية شحن الصواريخ من الصين والاستعداد التام في كل مرحلة للدفاع عن المشروع ضد أعمال التخريب أو أيّ أعمال عدائية أخرى”.
Thumbnail

وكانت المفاوضات بين البلدين قد فتحت مجالا واسعا اكتشف من خلاله السعوديون الكثير من الصفات المميزة لدى الصينيين، ومن ذلك الجدية والانضباط والالتزام بأدق التفاصيل واحترام إرادة الآخرين. ويرى الكثير من المتابعين أن العرب يجدون راحتهم أكثر في التعامل مع دول الشرق ذات القدرة الفائقة على احترام ثقافات الآخرين وعلى عدم التدخل في شؤون الغير، عكس الدول الغربية التي تمارس الكثير من العجرفة في تعاملها مع الآخر المختلف وتحاول فرض وصايتها على الدول النامية والصاعدة.
وفي أوائل العام 1988 كشفت وكالة المخابرات المركزية الأميركية عن وجود قاعدة صواريخ في السعودية، مما أدى إلى اندلاع أزمة فورية بين واشنطن والرياض.
وفي أبريل 1988 طلب السفير الأميركي حوران مقابلة مع الملك فهد، أبلغه خلالها بأن بلاده غير راضية على صفقة الصواريخ مع الصين. أحس الملك بنوع من العجرفة غير المقبولة في خطاب السفير، فضغط على جرس الطوارئ الأمنية، وطلب من الضباط إخراج السفير الأميركي مقسما بعدم السماح له بمواصلة عمله في المملكة أو بقضاء ليلته في الرياض، فتم نقله إلى الظهران ومن الغد عاد إلى بلاده.
وبعد انتشار الخبر على نطاق واسع في واشنطن، حاول مسؤولون بوزارة الخارجية تهدئة الأوضاع.
وبعد أيام قليلة طار وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز إلى الرياض للبحث عن مخرج من الأزمتين: الدبلوماسية المتعلقة بالسفير حوراني، والسياسية المرتبطة بالصواريخ الصينية.
وقبل الزيارة، دعا أعضاء مجلس الشيوخ إدارة الرئيس رونالد ريغان إلى إعادة النظر في إخطارها المزمع إلى الكونغرس بشأن حزمة دعم بقيمة 450 مليون دولار لطائرات المراقبة بالرادار من أواكس.
لم تفلح الولايات المتحدة في إقناع السعوديين بالتخلي عن مصالحهم مع الصين التي مثلت بالنسبة إليهم اكتشافا مهمّا، ولقد تحدث الأمير خالد بن سلطان بكثير من الإعجاب عن الصينيين ناقلا بذلك انطباعاته عن اجتماعات عقدها معهم خلال أربع زيارات إلى بيكين كانت تتم في سرية تامة، وقد وجد ذلك تقديرا لدى كبار المسؤولين السعوديين بما ساهم في نشأة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين بصورة رسمية في عام 1988 واستمرت في النمو منذ ذلك الحين.

الصين أكبر شريك تجاري للسعودية حاليا وهذا مؤشر على التطور الكبير الذي عرفته العلاقات بين البلدين
الصين أكبر شريك تجاري للسعودية حاليا وهذا مؤشر على التطور الكبير الذي عرفته العلاقات بين البلدين

وأبرز الأمير تركي الفيصل الدبلوماسي المخضرم والرئيس الأسبق لجهاز المخابرات السعودي في مناسبات عدة أن “الصين ليست بالضرورة صديقا أفضل من الولايات المتحدة، لكنها صديقة أقل تعقيدا”، وهو ما يفسّره المراقبون أساسا باحترام الصينيين للطرف المقابل وعدم التدخل في شؤونه الداخلية كما هو الشأن بالنسبة إلى الأميركيين.
وتم الإعلان عن إنشاء علاقات دبلوماسية رسمية بين السعودية والصين في يوليو 1990 عندما زار الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية لدى الولايات المتحدة آنذاك بكين، فيما تم في ذات الوقت انتهاء علاقة دبلوماسية عمرها 40 عاما مع تايوان، وهو ما أسس لمستويات جديدة من العلاقات بين الرياض وبيكين.
لكن خلال السنوات التالية كان هناك تحول مهم في نسيج العلاقات بين البلدين بما يؤسس لواقع جديد، حتى أن المحلل العسكري الروسي فيكتور بارانيتش تحدث عن ظهور جيوسياسية عالمية جديدة ومؤثرة للغاية بين بكين والرياض، فيما أوضح سو هاو الأستاذ في قسم الدبلوماسية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية أن السعودية شريك عسكري وأمني تقليدي للولايات المتحدة، تتمتع بمستوى عال من القدرات الدفاعية وخبرة غنية.
وتابع أن تطوير التعاون العسكري بين البلدين سيحقق منفعة متبادلة ونتائج مربحة للجانبين. بالإضافة إلى ذلك، يشمل التعاون العسكري بين البلدين التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، حيث تعتبر المملكة من الدول الرائدة في منطقة الشرق الأوسط ولديها خبرة غنية في مكافحة الإرهاب، كما أن تبادل المعلومات الاستخباراتية وأمن الدفاع الوطني سيكون مجالا مهما للتعاون بين البلدين.
وواصلت الرياض إغناء ترسانتها العسكرية بالصواريخ الصينية ومنها تلك التي تنتمي إلى طراز أي.إف 21 والتي تم عقد صفقة سرية بشأنها في العام 2017، لتعلن وكالة المخابرات الأميركية لاحقا أنها كانت على علم بها، وأن الرئيس جورج بوش الابن كان بدوره مطلعا على الأمر، لكن لا أحد يمكنه أن يتصدى لرغبة الرياض في تأمين نفسها من المخاطر المحدقة بها، ولاسيما في ظل سعي إيران لتطوير برامجها الصاروخية الباليستية.
لا يعني ذلك أن الصين تخلت عن تخالفها المعلن مع إيران، لكن من المهم الاعتراف بقدرة الصينيين على احترام التوازنات الاستراتيجية في تحديد علاقاتهم، وهوما يساعد الأطراف المتعاونة معهم على تحديد الأطر العامة لأي تعاون، ويناسب كذلك وجهة النظر السعودية التي كانت دائما مع احترام خيارات ومصالح الدول الأخرى، ومع الوضوح في توصيف مسارات العمل الثنائي لاسيما مع دولة مثل الصين.
وفي الأسبوع الماضي ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحوار الصيني – السعودي قد تقدم إلى المرحلة التي تحصل فيها السعودية على معدات من الجيش الصيني، فيما ذكر بيان قدمه متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لشبكة “سي.إن.إن” أن الصين والسعودية “شريكان استراتيجيان شاملان” و”تحافظان على تعاون ودي” في جميع المجالات “بما في ذلك التجارة العسكرية”.
وأبرزت أن الولايات المتحدة تستعد لمعاقبة المشاركين في العملية الصينية لنقل تكنولوجيا الصواريخ، لكنها لن تعاقب المسؤولين أو المؤسسات السعودية، فيما أشارت “سي.إن.إن” إلى أن إدارة بايدن الأميركية تستعد لفرض عقوبات على المنظمات ذات الصلة بنقل تكنولوجيا الصواريخ الباليستية بين الصين والسعودية، لكن أعضاء الكونغرس قلقون من أن البيت الأبيض قد لا يسمح للسعودية بتحمل عواقب مهمة لها.
ومع تسريب تلك المعطيات، أصبحت لدى السعوديين قناعة أكبر بأن مصالحهم الاستراتيجية لا يمكن أن تكون حكرا على تعاونهم مع الحليف الأميركي الذي لا يمكن ضمان ردود فعله أو تحديد حساباته، خصوصا وأن له دورا في الأزمات المتفاقمة بالمنطقة سواء بالوقوف المباشر وراءها أو بعدم الاكتراث بنتائجها، مع فقدانه الجدية اللازمة في التعامل معها بسبب خضوع مواقفه وقراراته لكثير من الأطراف المتداخلة ولعقلية ابتزازية في أحيان عدة، عكس التعامل مع الصين الذي يبدو جديا وواضحا وخاليا من التعقيدات وغير خاضع للتدخلات من أي طرف كان.
 

الاعضاء الذين يشاهدون الموضوع (المجموع: 1, الاعضاء: 0,الزوار: 1)

أعلى