الصاعقه المصريه في حرب اكتوبر

محمد789456123

عضو مميز
إنضم
May 15, 2020
المشاركات
755
مستوى التفاعل
1,165
النقاط
78
بيبدأ ضابط المدرعات الإسرائيلي "إيلي" قصته بأن "كل الأبطال الإسرائيليين الذين يعرفهم قد ماتوا".. وبيصف كتيبته، والتي تم تدمير دبابتها جميعًا فيما عدا دبابته.. وكان راجع بها بيحمل عليها 14 جندي وضابط، هم كل من بقوا على قيد الحياة، وكانوا مصابين أو معاقين بشكل ما.. وفي طريق عودته مرت إلى جواره سيارة جيب، بيقودها ضابط مظلات إسرائيلي غارق في الغبار والدم المتجلط الجاف.
" إيلي" تعرف الضابط دا فورًا.. كان مرة راح لهم المعسكر وإداهم محاضرة لرفع روحهم المعنوية.. وقال لهم إنهم قريبًا حيدخلوا القاهرة ودمشق.. فأشار للجيب بالتوقف، وترجل عن الدبابة.. وقال لضابط المظلات:
"أنظر مليًا للرجال المصابين على برج الدبابة، وقل لي.. هل لازلت متحمس لغزو القاهرة ودمشق".. فأطرق ضابط المظلات برأسه في خزي.
بيحكي وسط الحرب عن اتصالاته اليائسة بالقيادة.. وإزاي ردوا عليه ردود مقتضبة متوترة.. وكان هدف كل واحد من القيادة هو التخلص من مسؤولية اللعنة التي حلت بهم.. وإلقائها على الآخر.. بينما وحدته تباد بالكامل حتى لم يبق منها سليمًا سواه.
أما الجنرال "جونين" فحكى إنه بينما كانت الصحف الإسرائيلية في يوم 7 أكتوبر تكتب عناوين مثل "الجيش الإسرائيلي يصد العدو" و"العدو يتقهقر".. كان الوضع على الأرض مثيرًا للكآبة في غاية السوء حتى إنه سمعها من الجنود "الوضع ميئوس منه"، فالجهاز الدفاعي للجيش الإسرائيلي ينهار.. والدبابات المحترقة لازالت تحترق بمن فيها.. وأضاف أنه:
"لم تتعرض إسرائيل قط، منذ اصبحت دولة مستقلة وذات سيادة، خلال ربع قرن من قيامها، لخطر الدمار التام مثلما حدث في تلك الايام المصيرية، فكانت الهزائم التي نمني بها لا تعني فقدان استقلال أو احتلال.. بل تعني الفناء الكامل، وتحولت إسرائيل من دولة كبرى، نموذجًا لجيوش العالم المتطورة، إلى دولة تصارع من أجل بقائها فقط".
واختتم كلامه متسائلًا في مرارة: "كيف يمكن أن يحدث مثل هذا التحول الكبير في ساعات قليلة كهذه؟"
أما "إيلي عزرا"، رئيس شعبة الاستخبارات بالأركان العامة، فافتتح شهادته بعبارة "يوم الغفران الأسود" واتكلم عن المفاجأة والذهول، لدرجة أن بعض جنود العدو كانوا بملابس النوم أو ألبسة البحر، وكانت الصدمة الصاعقة، لما بيحاولوا يشغلوا خط النابالم الدفاعي.. وبيتضح بغتة إن كل أنابيب النابالم على طول خط بارليف ممزقة الخراطيم.. والفوهات مسدودة بمادة صلبة تشبه الأسمنت، بواسطة الضفادع البشرية المصرية، في عملية لم يشعر بها أحد.. الضفادع دي لابد أنها سبحت تحت الماء لمسافة هائلة ليلًا عشان تنفذ دا.. ربما سبحت من خليج العقبة.
بيحكي ضابط اسمه "موردخاي" عن أنه كان في برج المراقبة.. وشعر به فجأة بيهتز وتنهار أحد قوائمه ويميل.. وبينما هو معلق بالإفريز الحديدي كي لا يهوي.. شاهد مئات الجنود المصريين يقفزون عبر الحاجز ومن فوق وأسفل الأسلاك الشائكة.. ولسبب مجهول كان المشهد دا صامت تمامًا.. بيدرك "موردخاي" فيما بعد أنه أصيب بالصمم.. نتيجة القذيفة اللي اطلقت على البرج بتاعه من مدفع مضاد للدبابات.
خلافًا للمصريين.. السوريين مكانش في وجههم أي عائق كخط بارليف.. المدهش أن تجربة تحريك رمال خط بارليف بالماء.. أجريت في تل أبيب بالفعل وفشلت.. لكن المصريين كانو قد أحضروا مضخات روسية جديدة، ذات قوة دفع جبارة.. أدت المهمة على أكمل وجه.
ومع معركة الدبابات يروي الضابط "باري".. كيف أنه شعر بنار مباغتة في ذراعيه.. وتصور أن هناك عطب في بيت النار.. لكنه أدرك أن دباباته تحترق.. وخرج منها مسرعًا يتدحرج فوق الرمال.. فرأي أحد رجاله يقف متخشبًا بمدفع مضاد للدبابات وهو يبكي من الرعب.. والجميع مصابون بحروق متفاوتة.
بيحكي عن عبور المصريين للقناة في قواربهم المطاطية، وإزاي فتحوا عليها النيران فغرقت معظمها.. لكن الجنود واصلت العبور سباحة بزيها العسكري وبياداتها الثقيلة وعتادها.. حاملة أسلحة ومعدات من أوزان ضخمة للغاية.. وعبر خلفهم رجال اشداء سريعو الحركة يشبهون - حسب وصفه - "جيمس بوند".. حاملين حقائب تطلق صواريخ "ساجر".
"باري" بيكمل أنهم انسحبوا.. ولمسافة مأمونة.. لكنهم بعد كده سمعوا الصفير.. صفير منغم حماسي لكنه مخيف مروع.. صفير رجال الكوماندوز المصريين، وهم بيتقدموا على الأقدام.. ودي كانت فرصة قاتلة للإسرائيليين لأن رتل دبابات الدعم اقترب.. لكن مع اقترابه اكتشفوا انه مش حيقدم جديد.. رجال الكوماندوز هاجموا الدبابات بصواريخ "ساجر" والمدافع المضادة للدبابات، وتسلقوا أبراجها والقوا فيها القنابل اليدوية.. وبيضيف "باري":
"واتضح أن رجل الكوماندوز منهم لا يقل خطورة عن الدبابة نفسها في شيء".
الشهادات دي حقيقية.. جمعها صحفيين إسرائيليين من أفواه أصحابها.. وبعدين أصدروها في كتاب خاص.. مليان بالشهادات دي وغيرها.. وتساءلوا فيه عن سر الهزيمة الفادحة.. بعد الانتصار الساحق قبلها بست سنوات.. وعن كيفية السقوط من قمم المجد إلى ذرى المهانة.
الكتاب حمل غلافه صورة باكية يائسة لـ"جولدمائير".. وحمل بالعبرية اسم "المحدال".. اللي له معنى يقابله في العربية.. من كلمة واحدة كذلك.. لها وقع محبط مرير...
 

{الذين يشاهدون الموضوع} (اعضاء: 0, زوار: 1)

أعلى